التوزيع الامثل للمحفظة الاستثمارية

في عالم الاستثمار لا يقاس النجاح بحجم رأس المال فقط، بل بقدرة صاحبه على توزيعه بذكاء واتزان فبين الخوف من الخسارة والأسهم عالية المخاطر والرغبة في الربح وزيادة الأموال يقف المستثمر أمام معادلة دقيقة تحتاج إلى وعي وفهم عميق للمخاطر والفرص المتاحة بدون التحميل على المخاطر.
وفي هذا المقال سوف نستعرض لكم كيفية فهم هذه المعادلة وكيف يمكن للتخطيط السليم أن يحول القرارات المالية إلى مسار مصدر دخل سلبي مستقر نحو النمو والنجاح عبر عرض التوزيع الامثل للمحفظة الاستثمارية.
ما هي المحافظ الاستثمارية
المحافظ الاستثمارية هي مجموعة من الاستثمارات التي قد تتكون من فئات أصول متشابهة أو متنوعة، بهدف تحقيق عائد مالي متوازن مقابل مستوى معين من المخاطر، وتشمل هذه الأصول عادة الأسهم – السندات – الصناديق الاستثمارية – العقارات – والنقد – العملات الرقمية وغيرها من أدوات الاستثمار.
ويتم تصميم المحفظة وفقا لأهداف المستثمر ومدة استثماره وقدرته على تحمل المخاطر، بحيث توزع الأصول بطريقة تضمن تنويع الاستثمار وتقليل الخسائر المحتملة في حال تراجع أداء أحد المكونات.
ويمكن للمستثمرين إدارة محافظهم الخاصة أو أن يكون لديهم مديرو أموال أو غيرهم من المهنيين القادرين على إدارة الأموال بالنيابة عنهم، أيضا من المهم توضح النسبة الصحيحة من رأس المال لتخصيصها لمختلف الأصول في محافظهم المالية من أجل تحقيق المستوى المطلوب من ملف المخاطر بالإضافة إلى التقلبات والتغيرات في السوق وطموح الاستثمار.
اطلع على: كيفية التعامل مع الأزمات المالية.
أنواع المحافظ الاستثمارية
تنوع المحافظ الاستثمارية بما يراعي احتياجات المستثمرين ومستوى تحمل المخاطر، ويرغب الكثيرون في بناء محفظة استثمارية قوية تلعب دور فعال في الوصول إلى الأهداف والآمال المالية.
وذلك من خلال مزيج من الخيارات الاستثمارية التي تشمل عليها وتكون الخطوة الأولى هي اختيار النوع المناسب من أنواع المحافظ الاستثمارية المتوفرة، واتباع أساليب التنويع والاستثمارات في مختلف الأدوات والفئات والصناعات هو ما يقلل من المخاطر ومن ثم يحقق أعلى مقدرة من الربح، وتكون أنواع المحافظ على النحو التالي:
المحفظة الهجومية
هي التي تسعى إلى تحقيق عوائد عالية وعلى استعداد لقبول المخاطر العالية ودائما ما تشهد المحافظ الهجومية العديد من التقلبات العالية، وتتضمن بعض الاستثمارات عالية المخاطر من أسهم وأصول النمو في مراحل مبكرة مثل العملات الرقمية المشفرة.
وتشمل أيضا بعض أسهم النمو في المراحل المبكرة مثل شركات التكنولوجيا التي من المتوقع أن تنمو أرباحها النهائية بوتيرة متسارعة في المستقبل، وعادة ما يتعلق الأمر بالتخصيص الهجومي للمحفظة فمن المهم أن يكون لديك خطة إدارة مخاطر قوية يتضمن ذلك الاستخدام المكثف أوامر وقف الخسارة لحماية خسارة رأس المال.
المحافظ الدفاعية
من أهم طرق التوزيع الامثل للمحفظة الاستثمارية، هو نوع من أنواع المحافظ يسعى إلى الحفاظ على رأس المال بقدر الإمكان، ويتم تحقيق ذلك من خلال تخصيص رأس المال في الغالب للأصول منخفضة المخاطر ومنخفضة العائد مثل السلع الاستهلاكية وشركات المرافق والأسهم العسكرية، وتشتهر سندات الحكومات والشركات الكبرى بأنها أصول خالية من المخاطر.
وتشمل الموارد الاستهلاكية الأساسية تجار التجزئة الرئيسيين – توفر شركات المرافق الاحتياجات الأساسية مثل المياه والكهرباء بينما من المعروف أن الشركات العسكرية تحتفظ بعقود مربحة طويلة الأجل مع الحكومات، وتكون هذه الأطول أدائها جيد في كل الأوقات الاقتصادية الجيدة والسيئة.
محفظة الدخل
هي المحافظ التي تسعى إلى توفير دخل ثابت للمستثمر تعتبر من أهم طرق التوزيع الامثل للمحفظة الاستثمارية، وذلك من خلال الاستثمارات التي تقدم عائد مرتفع يمكن توقعه، وتتضمن بعض الاستثمارات التي يجب مراعاتها في هذه المحفظة مثل أسهم توزيعات الأرباح – صناديق الاستثمار العقاري – حسابات التوفير – صناديق سوق المال.
ويعد الهدف الأساسي من هذه المحفظة هو توليد دخل مستمر وكافي يمكن للمستثمرين العيش منه، وتعتبر معظم محافظ الدخل ممتازة فى توليد الدخل الثابت ولكن المستثمرين يفتقدون إلى الفوائد المحتملة للفائدة المركبة على المدى الطويل.
محافظ المضاربة
هي المحافظ التي تنطوي على مخاطر كبيرة ولكن يمكن أن تولد عوائد غير طبيعية في حال نجاحها، وأنها من الأساس محفظة تلعب على نتيجة الاستثمار، وغالبا ما ينصح بعدم تخصيص أكثر من 10% من رأس المال في المحافظ المضاربة.
وفي هذه المحافظ لا تهتم بالقيم الأساسية للأصول ولكن بتغيرات أسعارها المحتملة، في حين أن هناك احتمالية تحقيق عوائد مالية غير طبيعية يجب على المستثمرين توخي الحذر دائما مع محافظ المضاربة واستخدام رأس المال الذي يمكن تحمل خسائره.
المحافظ الهجينة
تحاول المحافظ المختلفة إلى التعرض لمخاطر ومكافآت فئات الأصول المختلفة وأنواعها، حيث تحتوى المحافظ المختلطة على نسب محددة من رأس المال المخصص لأصول مختلفة مثل السندات والأسهم والسلع والمؤشرات وصناديق الاستثمار المتداولة والعملات المشفرة.
ويهدف بشكل أساسي إلى تحقيق التنويع عبر أنواع مختلفة من الفرص المالية، ويمكن للمستثمرين تحقيق مستوى عرض المخاطر أو المكافأة الذي يرغبون فيه، ودائما ما توفر المحافظ الهجينة قدر كبير من المرونة ويمكن تنظيمها لتحقيق مستوى الاستقرار والتقلب الذي يرغب فيه المرء، على سبيل المثال يمكن للمستثمر أن يكون لديه محفظة تتكون من 60% من الأسهم و 40% من السندات.
التوزيع الامثل للمحفظة الاستثمارية
المقصود بـ التوزيع الامثل للمحفظة الاستثمارية هو توزيع نسبة استثمارك في نوع معين من الأصول بالنسبة لإجمالي استثماراتك، ولكن يجب التنويه أنه لا يوجد شيء اسمه محفظة مثالية أو خطة استثمار مناسبة للجميع، فـ الاستثمار هو نشاط عملي يتم قياسه من خلال العوائد ويتمتع كل مستثمر بمستوى مختلف من المخاطر والمكافآت.
ومن المهم أن يقوم المستثمر بتخصيص الجزئ المزيد من رأس المال للاستثمارات عالية المخاطر وعوائدها، ولكن على الجانب الأخر المستثمر الذي يكره المخاطر يجب أن يفكر في الأصول المنخفضة المخاطر منخفضة العائد.
وقد يتم تحديد نوع تخصيص الأصول الذي يختاره المستثمر بناء على ظروف السوق السائدة، على سبيل المثال، خلال فترات عدم اليقين أو الركود، يعد البحث عن الأصول مثل الأسهم والسندات الدفاعية ويعد هذا قرار حكيم وملائم للظرف الاقتصادي، بينما في أوقات الازدهار الاقتصادي، توفر الأصول مثل أسهم النمو قيمة كبيرة في عروض المخاطر المناسبة.
التوزيع الامثل للمحفظة الاستثمارية المقترح هو نسب التوزيع بين أنواع الأصول التي تم ذكرها وتكون على النحو التالي:
- الأشخاص المتحفظين الذين لا يرغبون بمخاطر عالية انسب توزيع لأصولهم هو: 30% أسهم و 30% سندات (صكوك) و40% أسواق نقد وبالتالي في حال لو انخفض سعر السهم فتاثيرها الإجمالي على المحفظة لن يتعدي نسبة الـ 9%.
- المستثمر الذي يقبل بمخاطر متوسطة: التوزيع المثالي هو 40% أسهم و 40% صكوك و 20% أسواق.
- المستثمر الذي يقبل المخاطر العالية: التوزيع المثالي هو 70% أسهم و 20% سندات و10% أسواق نقد.
حيث كلما رغبنا بزيادة العوائد المتوقعة أخذنا مخاطر أكثر خصصنا نسب أعلى في الأسهم وكلما رغبنا بتخفيض تذبذب محافظ الاستثمارية نقلل نسبة الاستثمار في الأسهم ونزيد من نسب الاستثمار في الصكوك والمرابحة، وهذا لن يتم إلا من خلال تخصيص جيد لـ رأس المال بالطريقة الصحيحة بناء على طريقة تناسب رغبتهم في المخاطرة وتتوافق مع أهدافهم الاستثمارية.



