الحلول المالية

حلول مالية للشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية

في سوق يتحرك بسرعة بدون توقف تقف الشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة في حيرة من أمرها أمام التحديات التي لا تقل صعوبة عن طموحاتها من نمو واستمرارية، وذلك في ظل التطور السريع حيث أصبح المال هو المحرك الأساسي والاختبار أيضا فبدون لم يتم تنفيذ المشاريع ولا التوسع.

وفي حال تواجده ولم يتم إدارتها بالشكل الصحيح سوف يتم إفساد الأمر، وفي هذا المقال سوف نستعرض لكم كافة التفاصيل عن حلول مالية للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تقدم الدعم والابتكار لصنع فارق حقيقي في مصير الشركة والاقتصاد السعودي.

ما هي الشركات الصغيرة والمتوسطة

تعد الشركات الصغيرة والمتوسطة جزء أساسي من بنية الاقتصاد السعودي، حيث يتم تصنيفها وفقا لحجم العمالة والإيرادات السنوية، الشركات الصغيرة تحتوى غالبا على ما يتراوح بين 6 إلى 49 موظف، وتكون نسبة إيراداتها السنوية بين 3 إلى 40 مليون ريال.

بينما الشركات المتوسطة غالبا ما تضم 50 إلى 249 موظف بحجم إيرادات تتراوح بين 40 إلى 200 مليون ريال، وتساهم الشركات بشكل كبير وفعال في دعم نمو عجلة الاقتصاد وتعزيز فرص التوظيف والابتكار داخل المملكة، ومن غير المرجح أن يتم إدراج تلك الشركات في البورصة.

أهمية وجود شركات صغيرة ومتوسطة

تكمن أهمية وجود شركات صغيرة ومتوسطة في دورها الحيوي في دعم عجلة الاقتصاد وتنويع مصادره، فهي تساهم في خلق فرص عمل جديدة في كافة المجالات بالإضافة إلى تحفيز روح الابتكار والمنافسة مع باقي الشركات داخل السوق.

كما تساعد أيضا على تنشيط القطاعات المحلية عبر تقديم منتجات وخدمات متنوعة تلبي احتياجات المجتمع إلى جانب ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة فهذه الشركات هي عنصر أساسي في تحقيق رؤية المملكة 2030 من خلال تعزيز التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية مثل البترول.

ونظرا لصغر حجم الشركات الصغيرة والمتوسطة نسبيا فإنها غالبا ما تكون أكثر مرونة في الابتكار بسبب قلة نسبة المخاطر المحيطة بالشركات الكبري، وغالبا ما يعتقد أن الشركات الصغيرة والمتوسطة قادرة على تبني الاتجاهات المختلفة والتقنيات الجديدة مما يعزز من الاقتصاد الداخلي وتنوعه.

صعوبة التمويل المالي للشركات الصغيرة والمتوسطة

كثير ما يواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة عقبة مستمرة على مر الزمان تتمثل في نقص التمويل مما يحد من قدرتهم على التوسع واستغلال الفرص الاستثمارية المتاحة، وتعرف هذه المشكلة باسم فجوة التمويل وهي ببساطة الفارق بين ما تحتاجه الشركات من تمويل وما هو متاح فعليا في السوق.

وأحد أهم الأسباب وراء هذه الفجوة هو محدودية الموارد المالية للمستثمرين، بعد تسديد الالتزامات الضريبية والاستهلاكية يتبقى لدى المستثمرين القليل للاستثمار، كما أن ضعف العائد المادي على الإيداعات التقليدية يجعل فكرة الاستثمار في المشاريع الجديدة أقل جاذبية لدى أصحاب المال أو المستثمرين.

وتزداد المنافسة على أموال المستثمرين بسبب إقبال الحكومات والشركات الكبرى على جذب هذه الأموال مما يترك مساحة ضيقة صعب التحرك فيها أمام الشركات الضغيرة والمتوسطة للحصول على الدعم والتمويل اللازم، ويتم النظر إلى هذه القطاعات على أنها أكثر مخاطرة وأقل جاذبية للاستثمار ويكون ذلك بسبب عدة عوامل أبرزها:

  • محدودية السجل الاستثماري للشركات الصغيرة والمتوسطة.
  • ضعف أو غياب أنظمة الرقابة الداخلية الفعالة.
  • قلة الرقابة الخارجية أو الالتزام بالمعايير المحاسبية الصارمة.
  • هيمنة مالك واحد يتخذ القرارات دون مراجعة أو مساءلة.
  • نقص الأصول الملموسة التي يمكن تقديمها كضمان.

ونتيجة لذلك غالبا ما يتجنب المستثمرون الدخول في تمويل هذه الشركات، مفضلين استثمارات أكثر أمان وعائد.

حلول مالية للشركات الصغيرة والمتوسطة

 تتوافر أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة العديد من مصادر التمويل، إلا أن معظمها يواجه تحديات عملية تحد من فعاليته، مع إشارة خاصة إلى التمويل الجماعي وتمويل سلسلة التوريد الذين سيتم التوسع فيهما في وقت لاحق وتكون الحلول المالية للشركات الصغيرة والمتوسطة وفيما يلي عرض لأبرز مصادر التمويل وقيودها وتكون كما يلي:

  •  أصحاب المشاريع والعائلة والأصدقاء: يعد هذا المصدر من أبسط وأسرع طرق التمويل، إذ يعتمد على الثقة والعلاقات الشخصية وغالبا ما يكون المستثمرون من هذا النوع أكثر مرونة في توقعاتهم للعائد، لأن دافعهم ليس ماليًا فقط  ويظل هذا التمويل الذي يمكن جمعه من هذا النطاق محدودا للغاية ولن يكون كبير.
  •  ملاك الأعمال (المستثمرون الأفراد): هم أفراد يمتلكون ثروة شخصية ومستعدين لتحمل مخاطر الاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن العثور على هؤلاء المستثمرين ليس سهلًا، كما أنهم عادة انتقائيون جدًا في نوع المشاريع التي يدعمونها ورغم ذلك، فإن وجودهم يضيف قيمة كبيرة بفضل خبراتهم وعلاقاتهم التجارية الواسعة.
  •  الائتمان التجاري من الموردين: يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة الحصول على تمويل قصير الأجل من خلال الشراء بالأجل من الموردين. لكن هذا النوع من التمويل يظل محدود المدة، وغالبًا ما يُقيد عندما يُنظر إلى الشركة على أنها عالية المخاطر.
  •  التخصيم وخصم الفواتير:  يتيح هذا النوع من التمويل للشركات تحويل مستحقاتها المالية إلى سيولة فورية ورغم التكاليف المرتفعة نسبيا، فإنه مفيد لأنه ينمو تلقائيا مع توسع نشاط الشركة وزيادة مبيعاتها، ما يجعله مصدر تمويل مرن.
  • التأجير: يمكن الشركات الصغيرة والمتوسطة من استخدام الأصول (كالسيارات والآلات) دون الحاجة إلى شرائها، ما يوفر رأس المال، ومع ذلك يقتصر هذا الخيار على الأصول الملموسة فقط.
  • التمويل المصرفي: تتيح البنوك خيارات متعددة مثل السحب على المكشوف أو القروض الطويلة الأجل مقابل ضمانات، إلا أن الحصول على تمويل متوسط الأجل يمثل تحديا، نظرا لتحفظ البنوك وميلها لتقليل المخاطر وغالبا ما يؤدي ذلك إلى ما يعرف بـ فجوة الاستحقاق، حيث يتم تمول الأصول طويلة الأجل بقروض قصيرة الأجل، مما يسبب ضغط مالي على الشركات، كما تطلب البنوك في كثير من الحالات ضمانات شخصية من المالك، ما يجعل التمويل مخاطرة تمتد إلى الثروة الشخصية.
  • رأس المال الاستثماري: يأتي عادة من شركات تابعة لمؤسسات تمتلك فوائض مالية كبيرة، حيث تبحث هذه الشركات عن مشاريع عالية المخاطر لكنها واعدة بعوائد كبيرة، ويعد تمويل رأس المال الاستثماري لا يتناسب مع كل الشركات الصغيرة والمتوسطة، بل يتركز على المشاريع المبتكرة ذات إمكانات النمو العالية وغالبا ما يسعى المستثمر إلى الخروج بعد بضع سنوات عبر بيع حصته أو إدراج الشركة في السوق المالية.
  • الإدراج في البورصة:  يتيح الإدراج للشركات جمع التمويل بسهولة أكبر، لكنه خيار لا يتاح إلا بعد نمو الشركة ووصولها إلى مستوى محدد من النضج المالي والإداري ولهذا، يظل الإدراج حلم بعيد المنال لمعظم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
  • تمويل سلسلة التوريد (SCF): يعد هذا الأسلوب من أحدث وسائل التمويل، إذ يربط بين المشترين والموردين بشكل تكاملي بدلا من التنافس، حيث يساعد هذا التمويل على تحسين تدفق السيولة عبر سلسلة الإمداد خاصة عندما يتمتع المشتري بتصنيف ائتماني أفضل من البائع، مما يخلق بيئة أكثر تعاون واستقرار لدى للطرفين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى